الشوكاني

245

فتح القدير

فيحتمل أن يكون مساويا للإنسان ، ويحتمل أن يكون أفضل منه ، ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال ، والتأكيد بقوله ( تفضيلا ) يدل على عظم هذا التفضيل وأنه بمكان مكين ، فعلى بني آدم أن يتلقوه بالشكر ويحذروا من كفرانه . وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( يزجى ) قال : يجرى ، وأخرجوا عن قتادة قال : يسيرها في البحر . وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله ( حاصبا ) قال : مطر الحجارة . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال : حجارة من السماء . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس ( قاصفا من الريح ) قال : التي تغرق . وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن عبد الله بن عمرو قال : القاصف والعاصف في البحر . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( قاصفا ) قال : عاصفا ، وفى قوله ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) قال : نصيرا . وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب والخطيب في تاريخه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ما من شئ أكرم على الله يوم القيامة من ابن آدم قيل يا رسول الله ولا الملائكة ؟ قال ولا الملائكة ، الملائكة مجبورون بمنزلة الشمس والقمر " وأخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن عمرو موقوفا قال : وهو الصحيح . وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : المؤمن أكرم على الله من ملائكته . وأخرج الطبراني عن ابن عمرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " إن الملائكة قالت يا رب أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نشرب ولا نلهو ، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة ، قال : لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان " . وأخرجه عبد الرزاق وابن جرير عن زيد بن أسلم قال : قالت الملائكة . وإسناد الطبراني هكذا : حدثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي ، حدثنا حجاج ابن محمد ، حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره . وأخرج ابن عساكر من طريق عروة بن رويم قال : حدثني أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكر نحو حديث ابن عمرو الأول مع زيادة . وأخرج نحوه البيهقي أيضا في الأسماء والصفات من وجه آخر عن عروة بن رويم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكره . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن عباس في قوله ( ولقد كرمنا بني آدم ) قال : جعلناهم يأكلون بأيديهم وسائر الخلق يأكلون بأفواههم . وأخرج الحاكم في التاريخ والديلمي عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " الكرامة الأكل بالأصابع " سورة الإسراء الآية ( 71 - 75 )